محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

288

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

هذا ، مع أنّ ما فرض - من عدم افتقار البقاء إلى الذات - محال ؛ لأنّ افتقار الصفة إلى الذات ضروريّ . ورابعها : أنّ البقاء لو كان صفة أزليّة زائدة على الذات ، قائمة به كانت بالبقاء ويتسلسل . فإن قيل : هو باق بالبقاء لكن بقاؤه نفسه ليس زائدا عليه حتّى يتسلسل . قلنا : فحينئذ يجوز أن يكون البارئ تعالى باقيا ببقاء هو نفسه » « 1 » . أقول : الدليل الإجماليّ على ثبوت تلك الصفات له تعالى أنّ ثبوتها كمال وعدمها نقص ، ولا شكّ في صحّة اتّصاف الموجود - بما هو موجود - بها ، بمعنى أنّ حيثيّة الموجود لا تنافي الاتّصاف بها وإن أمكن تحقّق المنافي لها في بعض الموجودات كالصورة والطبيعة الزائدة على وصف الموجوديّة ، فالموجود الذي ليس فيه إلّا جهة الموجوديّة ليس فيه ما ينافي الاتّصاف بالكمال ، وواجب الوجود موجود بما هو موجود من غير خصوصيّة زائدة ؛ لما مرّ من أنّ حقيقته عين الوجود ، وليس حقيقته إلّا الوجود ، فليس فيه خصوصيّة تكون فرعا لماهيّة زائدة على الوجود ، فليس فيه ما ينافي الاتّصاف بالكمالات ، وقد مرّ أنّ كلّ ما يمكن اتّصاف الواجب به ، فهو واجب الحصول ؛ لامتناع كون صفته تعالى بالقوّة ، فواجب الوجود متّصف بالكمالات المذكورة على وجه الوجوب . وأيضا : فإنّ آثار تلك الصفات ، الصادرة عن الواجب - كانكشاف الأشياء ونحوه - إمّا أن تكون بلا منشأ أو معه . والأوّل مستلزم للترجيح بلا مرجّح ، أو الترجّح بلا مرجّح ، وكلاهما فاسد . وعلى الثاني إمّا أن يكون المنشأ غير ذاته تعالى ، أو نفس ذاته . وعلى الأوّل يلزم الاحتياج المنافي لوجوب الوجود ، وتعدّد الواجب إن كان ذلك

--> ( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 323 .